ابن أبي الحديد

115

شرح نهج البلاغة

إشارة إلى ما يقوله أهل الحديث في تفسير قوله تعالى : ( وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ) ( 1 ) . والجواب ، أنه لا حاجة في تفسير هذه اللفظة إلى تصحيح ذلك الخبر ، ومراده عليه السلام بهذا اللفظ أنه لما كانت المعرفة به تعالى وأدلة التوحيد والعدل مركوزة في العقول ، أرسل سبحانه الأنبياء أو بعضهم ، ليؤكدوا ( 2 ) ذلك المركوز في العقول . وهذه هي الفطرة المشار إليها بقوله عليه السلام : " كل مولود يولد على الفطرة " . ومنها أن يقال : إلى ماذا يشير بقوله : " أو حجة لازمة " ؟ هل هو إشارة إلى ما يقوله الامامية ، من أنه لابد في كل زمان من وجود إمام معصوم ؟ الجواب ، أنهم يفسرون هذه اللفظة بذلك . ويمكن أن يكون المراد بها حجة العقل . وأما القطب الراوندي ، فقال في قوله عليه السلام : " واصطفى سبحانه من ولده أنبياء " : الولد يقال على الواحد والجمع ، لأنه مصدر في الأصل ، وليس بصحيح ، لان الماضي " فعل " بالفتح ، والمفتوح لا يأتي مصدره بالفتح ، ولكن " فعلا " مصدر " فعل " بالكسر ، كقولك : ولهت عليه ولها ، ووحمت المرأة وحما . ثم قال : إن الله تعالى بعث يونس قبل نوح ، وهذا خلاف إجماع المفسرين وأصحاب السير . ثم قال : وكل واحد من الرسل والأئمة كان يقوم بالامر ، ولا يردعه عن ذلك قلة عدد أوليائه ، ولا كثرة عدد أعدائه . فيقال له : هذا خلاف قولك في الأئمة المعصومين ، فإنك تجيز عليهم التقية ، وترك القيام بالامر إذا كثرت أعداؤهم . وقال في تفسير قوله عليه السلام : " من سابق سمى له من بعده ، أو غابر عرفه

--> ( 1 ) سورة المائدة 167 . ( 2 ) ا : " يؤكد " .